الراوي هذه المرة من الفليبين ، كان شاباً متميزاً في سلوكه وأخلاقه ، ولاسيما ضبطه للسانه ،
كان يدرس في أحد البلاد العربية ، وسئل ذات يوم عن قصة هدايته فضحك ، ثم قال :
كانت تربطني بصديق علاقة حميمة منذ الصغر ، كان جاري ، وكانت عائلته كعائلتي ، والعكس ،
كان ينام تارة في بيتنا ، وكنت أنام تارة في بيتهم ، لم نكن نفترق إلا نادراً
كان البعض يقول عنا : روح سكنت جسدين ..!
كل شيء يجمعنا ، ولم نختلف على شيء ، ولا أذكر أننا تنازعنا شيئاً ،
ورغم أنه في مثل سني غير أني كنت متعلقاً به غاية التعلق ، فقد كان متميزاً عني في أشياء كثيرة
، حتى السفر إلى منطقة قريبة ، لا يمكن أن يسافر أحدنا دون الآخر ،
منذ المراحل الأولى للدراسة كنا في فصل واحد ، بل وعلى ذات الطاولة الخشبية المتواضعة ، فقد كان كل طالبين يشتركان في طاولة ، وهكذا سارت بقية المراحل الدراسية
حتى إتمام الثانوية العامة ، التي نجحنا فيها بامتياز ،
غير أنا حتى هذه اللحظة : لم نكن نعرف من الدين إلا اسمه ، ولا من
المصحف إلا رسمه ، ونحسب أنه يكفي أحدنا أن يكون اسمه في الهوية من أسماء المسلمين ليضمن دخول الجنة مع النبيين والصديقين والشهداء ..!!
وتيسرت لنا بعثة للدراسة ، وفرحنا لأننا سنبقى معاً ولن نفترق ، فقد كان هذا الأمر يقلقنا للغاية ، ومضت السنة الأولى الجامعية ، ونحن كما كنا ،
بل زادتنا الأجواء الجديدة شيئاً من الانجراف مع صور من الشهوات والأهواء ،
وسرعان ما أتلف عشرات المجلات التي امتلأت بصور النساء ..
وأحرق عشرات الأشرطة من الأغاني الغربية وبعضها عربي ،
ومزق صور النجوم التي كانت تملأ غرفته ،
ورمى في غرفتي بعشرات الكتب والروايات التي كانت تملأ مكتبته المتواضعة ..!
بل وغيّر نمط لباسه ، من البدلات الضيقة للغاية ، إلى بدلات تلائم وضعه الجديد .. وهكذا ..
ومن جهة أصبح حريصاً للغاية على الصلاة في أول وقتها ، كما أصبح كثير التلاوة للقرآن الكريم ، مقبلاً بشغف على الكتب الدينية ..
كنت أرى ذلك وأسأله فيجيب إجابات مختصرة مضمونها :
أنه عرف الطريق ، وقرر أن يسلكه بلا رجعة .. وبقيت كما أنا ، وأخذ شيئاً فشيئاً يحدثني عما يجده في قلبه من معانٍ راقية ، ويرغبني أن أسير في الطريق الذي يسير فيه ،
فأقول له في برود : يا أخي الإسلام أبسط مما صوروه لك .. ! الدين يسر ..! .. ونحو هذا .
ذات ليلة دخل عليّ حجرتي كعادته ، غير أنه رفض أن يجلس ،
وبادر يقول في نبرة لا زالت ترن في أذني كلما تذكرت ذلك المشهد قال :
ما جئت الليلة لأجلس ، ولكني جئت لأقول لك ، أني أحببتك أكثر مما أحببت أشقائي ،